الشيخ محمد السبزواري النجفي

341

ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن

31 - حُنَفاءَ لِلَّهِ . . . أي موحّدين له غَيْرَ مُشْرِكِينَ أي مسلمين مخلصين للّه لا يشركون في تلبية الحج به أحدا . وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ ، فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ أي فقد أهلك نفسه هلاك من سقط منها فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أي تأخذه بسرعة أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ أي تسقطه من مكان مرتفع إلى موضع عميق جدا . 32 - ذلِكَ . . . أي الأمر ذلك الذي ذكرنا وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ أي معالم دينه ومناهجه ، قيل هي كل مناسك الحج . وقيل هي البدن إذا أشعرت بشق سنامها من الجانب الأيمن فَإِنَّها أي تعظيمها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ناشئ من تقوى قلوبهم . 33 - لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى . . . أي لكم أيها الناس في الشعائر التي هي البدن منافع من شرب ألبانها وركوب ظهورها إلخ إلى أن يسمى هديا وذلك بوصولها إلى الكعبة أو منى . ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ أي محلّ نحر الهدايا هو الكعبة في العمرة المفردة ومنى في الحج ، وعندها تنقطع الاستفادة منها . 34 - وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً . . . أي لكلّ أهل دين جعلنا قربانا أو ما يتعبّد به ويتقرّب به إليه تعالى ، لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ الثلاثة أي عند ذبحها فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ أي معبودكم لا شريك له فَلَهُ أَسْلِمُوا أي انقادوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ أي المطمئنّين به تعالى والمتواضعين له . 35 - الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ . . . أي خافت من هيبته وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ أي من المصائب وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ في أوقاتها وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ في الطاعات الواجب والندب . 36 - وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ . . . إلخ الْبُدْنَ جمع بدنة وهي الناقة أو البقرة المسمّنة . جعلنا البدن لكم من أعلام ديننا وعلائم مناسك الحج وفي سوقها إلى البيت وتقليدها عبادة للّه . لَكُمْ فِيها خَيْرٌ نفع دينيّ ودنيويّ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها أي عند نحرها صَوافَّ أي حال كونها قائمة مقيدة فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها أي سقطت على الأرض بعد خروج تمام الروح منها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ القانع الذي يقنع بما يعطى ، والمعترّ الذي يعترض بسؤال أو بدونه . كَذلِكَ أي الأمر كما وصفنا سَخَّرْناها لَكُمْ ذلّلناها لكم بخلاف السباع الممتنعة لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ نعمنا . 37 - لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها . . . أي لن تصعد إليه اللّحوم ولا الدّماء وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ أي يصعد إليه من هو من لازم عملكم هذا وهو التقوى كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ تقدم ذكره ، لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ أي أرشدكم لمعالم دينه ومناسك حجه . وقيل المراد بالتكبير هو ما يكون في أيام التشريق : اللّه أكبر على ما هدانا . وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ أي الموحدين . 38 - إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا . . . يدفع غائلة المشركين عنهم بأن يمنعهم عنهم وينصرهم عليهم . إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ وهم الذين خانوا اللّه بجعلهم شريكا له وجحدوا نعمه .